أحمد عبد الباقي
404
سامرا
3 - المعتز باللّه والشعر والغناء : بعد ان بويع المعتز باللّه بالخلافة دخل في حرب مع المستعين باللّه استمرت ما يقرب من السنة . وما أن انتهت الحرب حتى بدأ النزاع بينه وبين القواد الأتراك . وكانت الحرب قد استنزفت مالية الدولة وأضعفت اقتصادها ، فلم تعد ايرادات بيت المال تفي بنفقات الجند الأتراك ، مما اثارهم عليه فاشتد صراعهم معه . على أن هذه الظروف العسيرة لم تمنع المعتز باللّه من أن يغتنم الفرصة ليجلس إلى ندمائه ويستمع إلى شيء من الغناء ، وإلى اشعار بعض الشعراء . كان للمعتز باللّه بعض المعرفة بصنعة الغناء ، وقد ذكر أبو الفرج في الفصل الذي عقده عن أغاني الخلفاء وأولادهم ان المعتز باللّه لحن الشعر التالي وغناه « 28 » . لعمري لقد اصحرت خيلنا * باكناف دجلة للمصعب فمن بك منا يبت آمنا * ومن يك من غيرنا يهرب وانه كان ينظم شعرا ويلحنه ، أو يتركه لمغنين آخرين . فقد انشد لنفسه يوما بعض الأبيات ، منها قوله « 29 » : اني قمرتك يا سؤلي ويا أملي * أمرا مطاعا بلا مطل ولا علل
--> ( 28 ) الأغاني 9 / 305 ، والشعر لعدي بن الرقاع قاله في الوقعة التي كانت بين الخليفة عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير بطسوج مسكن بالعراق ، وقتل فيها مصعب . ( 29 ) الأغاني 9 / 318 .